أحمد بن أعثم الكوفي
273
الفتوح
قال : وتقدم رجل من الشراة يقال له الأخنس العيزار ( 1 ) الطائي حتى وقف بين الجمعين ، وكان من أشد فرسان الخوارج ، وكان ممن شهد يوم صفين وقاتل فيه ، فلما كان ذلك اليوم تقدم حتى وقف بين الجمعين وأنشأ يقول : ألا ليتني في يوم صفين لم أءب * وغودرت في القتلى بصفين ثاويا وقطعت إربا أو ألقيت جثة * وأصبحت ميتا لا أجيب المناديا ولم أر قتلى سنبس ولقتلهم * أشاب غداة البين مني النواصيا ثمانون من حي جديلة قتلوا * على النهر كانوا يحضبون العواليا ينادون لا لا حكم إلا لربنا * حنانيك فاغفر حوبنا والمساويا هم فارقوا من جار لله حكمه * وكل عن الرحمن أصبح راضيا فلا وإله الناس ما هان معشر * على النهر في الله الحتوف القواضيا شهدت لهم عند الإله بفلحهم * إذا صالح الأقوام خافوا المخازيا وإيلوا إلى التقوى ولم يتبعوا الهوى * فلا يبعدن الله من كان شاريا قال : ثم حمل على أصحاب علي كرم الله وجهة حملة فشق الصفوف وقصده علي ، فالتقيا بضربتين فضربه علي فألحقه بأصحابه . وحمل ذو الثدية على علي ليضربه بسيفه ، وسبقه علي فضربه على بيضته فهتكها ، وحمل به فرسه وهو كما به من الضربة ، حتى رمى به في آخر معركة على شط النهروان في جرف دالية خربة . قال : وخرج من بعده ابن عم له يقال له مالك بن الوضاح ( 2 ) ، حتى وقف بين الجمعين وهو يقول : إني لبائع ما يفنى بباقية ( 3 ) ، ولا أريد لذي الهيجاء تربيصا ( 4 ) ( 5 )
--> رجلا . وذكر منهم : يزيد بن نويرة الأنصاري وأبو عامر عقبة بن عامر الجهني ( لعله غير عقبة بن عامر الصحابي الذي ولي إمرة مصر لمعاوية سنة 40 ه عن التهذيب ، أو أن إيراده هنا خطأ وقع فيه خليفة ) . ( 1 ) في الطبري 6 / 50 العيزار بن الأخنس ، رجل من بني سدوس . ( 2 ) في الكامل للمبرد 3 / 1189 وشرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 157 وشعراء الخوارج ص 76 الرهين المرادي ، وفي أنساب الأشرف 4 / 2 : 88 الزهير . والأبيات في هذه المصادر ( 3 ) في الكامل للمبرد : لعاقبة . ( 4 ) في الكامل للمبرد وشعر الخوارج : إن لم يعقني رجاء العيش تربيصا . ( 5 ) وقبله في المصادر : يا نفس قد طال في الدنيا مراوغتي * لا تأمنن لصرف الدهر تنغيصا